حروب مصر في الوثائق الاسرائيلية - محمد البحيري

حروب مصر في الوثائق الاسرائيلية


تأليف:

محمد البحيري

تقديم:

السفير حسن عيسى

مدير إدارة اسرائيل بوزارة الخارجية المصرية (سابقا)

———————

صادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب
2011
يباع بجميع فروع الهيئة العامة للكتاب في مختلف انحاء مصر

السعر 15 جنيها مصريا فقط

 

بينما ننشغل بسيناريوهات هدم انفسنا

إسرائيل تستعين بمعدات عسكرية جديدة للتجسس على الحدود المصرية وتبحث إنشاء خط “سكة حديد” ينافس قناة السويس

 

>> “جرانيت” و”سكاي لارك2″ الأبرز.. والجيش الإسرائيلي يبحث استخدام أسلحة تطلق النار “ذاتيا”

>> المشروع الاسرائيلي يربط بين البحرين “الاحمر” و”المتوسط”.. والصين وافقت على تمويل جزئي

>> مطالبات بتهدئة مخاوف “القاهرة” والتأكيد على عدم قبول الاعتراض

>> “نتنياهو”: له نتائج هائلة لمدة 50 سنة قادمة ويطور النقب وإيلات.. القنصل المصري: مسألة داخلية بحتة

 

محمد البحيري

 

“لقد تطور العمل فى مصر حسب الخطط المرسومة منذ عام ١٩٧٩، فقد أحدثنا اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية فى أكثر من موقع، ونجحنا فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ومنقسمة إلى أكثر من فئة, لتعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، ولكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى هذا البلد”.. تصريحات وردت على لسان “عاموس يادلين”، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان), فى حفل أقيم بمناسبة تسليمه مهام منصبه لخلفه الجنرال “آفيف كوخافى”، فهل يعني ذلك شيئا لنا عند التأمل فيما يحدث حولنا الآن؟!

تمر مصر بكل هذه الاهوال، ويتسارع التحريض ضد جيشنا من جانب جهلاء او عملاء او مجموعة من الساذجين، في هذا التوقيت الحساس، ونسي البعض اعترافات علنية قالت فيها تنظيمات بعينها ان هدفها اسقاط الجيش المصري لانه النواة الاساسية للدولة التي لا بد من هدمها! فهل تختلف هذه الاهداف عما تتمناه اسرائيل واعدائنا؟!

في الوقت نفسه، لا تضيع اسرائيل وقتا في الاستعداد لفشل جهودها وجهود عملائها في اسقاط الجيش، وتستعد لمعركة تحسبها قريبة، فنجد الجيش الاسرائيلي يبحث استخدام أسلحة جديدة تطلق النار ذاتيا على الحدود المصرية، ويعلن عن إدخال معدات عسكرية واستخباراتية جديدة للعمل على الحدود المصرية، من بينها سيارة جيب متطورة، تحمل اسم “جرانيت”، ومهمتها جمع المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى طراز جديد من الطيارات الإسرائيلية التي تعمل بدون طيار، ويجري التحكم فيها على يد القوات البرية.

 

وذكر موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي، الاسبوع الماضي، أن قائد القوات البرية بالجيش الإسرائيلي، العميد سامي ترجمان، (وهو من أصول مغربية)، أمر بتزويد القوات المتمركزة على الحدود المصرية بقوات ومعدات نوعية، من بينها السيارة “جرانيت”، التي تعد احدث السيارات المتطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية، ومزودة بوسائل متطورة للمراقبة والإنذار على مدى مسافات طويلة للغاية. وأوضح ضابط إسرائيلي رفيع المستوى أن السيارة من طراز “فورد 550″، واجتازت فترة التجارب على الحدود اللبنانية، ومؤهلة للعمل بمساحات واسعة تقدر بمئات الكيلومترات، ومناسبة جدا للعمل على الحدود المصرية، وبوسعها إجراء مسح للموقع ليلا ونهارا، وتحديد الأهداف عن طريق أجهزة رادار واستشعار متطورة، ورصد الأشخاص المشتبه بهم في مناطق لا تتوافر بها إمكانية الرؤية المباشرة.

كما تقرر تزويد القوات الإسرائيلية على الحدود المصرية بطائرات بلا طيار من طراز “سكاي لارك2″، من إنتاج شركة “ألفيت” للصناعات العسكرية الإسرائيلية، وهدفها التجسس على ما يجري على الحدود وداخل العمق المصري في سيناء، وجمع معلومات استخباراتية.

وذكر الجيش الإسرائيلي في موقعه على الانترنت أن قادة الجيش يبحثون استخدام تكنولوجيا متطورة على الحدود المصرية، تقوم على فكرة “الروبوت” الذي يفكر كالإنسان، بحيث يكون بمقدور هذه الأسلحة أن تراقب الحدود وتجرم من يحاول اجتيازها وتصدر عليه حكما فوريا بالقتل، عبر إطلاق النار عليه، لافتا إلى أن الأمر يحتاج لنقاش “إبداعي ومتعمق”.

قناة السويس

من ناحية اخرى، بدأت الحكومة الإسرائيلية مناقشة مشروع لإنشاء خط حديدي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، يوفر طريقا جديدا للتجارة بين آسيا وأوروبا يمكن أن ينافس قناة السويس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في افتتاح مناقشة مجلس الوزراء للمشروع، الاسبوع الماضي، إن المشروع ذا أهمية إستراتيجية على المستويين الإسرائيلي والدولي، وإن فكرة تفريغ حمولات السفن في ميناء ونقلها بالسكك الحديدية لتحملها سفن أخرى من ميناء آخر لاقت “اهتماما كبيرا” بين عدد من كبار المصدرين في الهند والصين، وان المشروع في حالة تنفيذه سيؤثر إيجابا على إسرائيل وبشكل مطلق لخمسين سنة قادمة.

ولم ينل المشروع الموافقة النهائية بعد، وما زال يفتقر إلى خطط التمويل. ولم تعلن إسرائيل بعد حجم الحمولات التي تتوقع أن ينقلها الخط المكهرب المقترح، الذي سيمتد لمسافة 350 كيلومترا من إيلات على البحر الأحمر إلى أسدود على البحر المتوسط، على بعد 30 كيلومترا جنوبي تل أبيب.

ورفض المسؤولون الإسرائيليون أي آراء ترى أن المشروع يأتي ردا على الاضطرابات السياسية في مصر وصعود الأحزاب الإسلامية، برغم استعداد إسرائيل في هدوء لاحتمال انهيار معاهدة السلام مع مصر.

وقال مسؤول إسرائيلي إن المشروع يمثل ضمانا واقيا في حالة عجز قناة السويس عن النهوض بعبء تزايد حركة التجارة البحرية، وأضاف أن إسرائيل “لا تعتزم بأي حال أن تفعل أي شيء ينال من إيرادات قناة السويس.”

وقال سامح نبيل، القنصل المصري العام في إسرائيل، إن من السابق لأوانه التعليق على المشروع المقترح نظرا لان الموضوع ما زال في مرحلة تمهيدية، ووصف الأمر بأنه “مسألة داخلية بحتة”.

وقال عوديد عيران، وهو دبلوماسي إسرائيلي متقاعد يعمل الآن باحثا في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن “عبور قناة السويس يكلف الكثير من المال بسبب التأخير”، مشيرا إلى الوقت المستهلك في حصول السفن على تصريح دخول القناة وعبورها.

وتوقعت وسائل إعلام إسرائيلية أن تبلغ تكلفة الخط الحديدي نحو ملياري دولار، فيما قالت وزارة النقل الإسرائيلية إنها تبحث عن شركة صينية لإنشائه، وتوقعت أن يستغرق بناؤه خمس سنوات.

وشكك عيران في أن تهدد مصر الملاحة الإسرائيلية ثانية كما فعلت حين أغلقت مضائق تيران عام 1967، وقال انه يثق في تأكيد حكومة نتنياهو أن الخط سيكون تجاريا في الأساس أكثر منه رصيدا أمنيا.

وربط مسؤولون إسرائيليون بين المشروع وجهود أوسع نطاقا لاستغلال المناطق الصحراوية الجنوبية في إسرائيل، بما في ذلك خط أنابيب بين إيلات واسدود يتوقع أن يضخ الغاز الطبيعي من منصات في البحر المتوسط لتصديره عبر البحر الأحمر.

من جانبه قال المحلل الاقتصادي لصحيفة معاريف الإسرائيلية، ديفيد ليفكين، إن على نتنياهو أن يسارع الى تهدئة مخاوف مصر من المشروع، مع التأكيد للمصريين بأن الهدف من المشروع تنمية النقب وايلات ولا يمكن قبول الاعتراض عليه.
وأوضح أن أبرز العراقيل الماثلة أمام التنفيذ تكمن في التمويل، الذي يقدر بالمليارات، مشيرا إلى أن الصين أعربت عن استعدادها لتمويل جزء من المشروع، بينما سيكون على إسرائيل أن تتحمل معظم التكاليف، وما زال من غير الواضح ما إذا كانت عائدات المشروع ستغطي تكاليفه أم لا.

وقال إن المشروع سيوفر دعما للسياحة في إسرائيل، ويعمل على تنمية صحراء النقب بسرعة، واعترف بأن الهدف الرئيسي منه هو منافسة قناة السويس، وتوطيد العلاقات مع الصين والهند واليابان.

أخيرا..

هذا ما تفكر فيه اسرائيل، فماذا نفعل نحن بأنفسنا؟ ولماذا يغيب العقل؟ ولماذا تكون الكلمة العليا للمحرضين والجهلاء؟ ولماذا نسنيا فجاة اننا كلنا مصريون؟ وكيف سمحنا باضاعة الامن في بلد كان يفاخر بامنه؟ ونسينا التراحم والتسامح في بلد، كان يقال ان اهلها طيبون؟! لماذا اضعنا العمل والعقل والطيبة والتآلف، وتفرغنا لكل اعمال التحريض والانتقام؟ لماذا نسير في سيناريوهات الهدم؟ ونسينا كل سيناريوهات البناء؟!.. لك الله يا مصر.

نشرت في الصفحة الخامسة بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 7 فبراير 2012

الإعلام الإسرائيلي بعد مباراة الاهلي والمصري: مصر غارقة في الفوضى.. وكارثةبورسعيدتحولت إلى مباراة لتبادل الاتهامات

 

>> اذاعةجيش الاحتلال“: القاهرة تفاجئ الجميع باحداث عنف لم تعرفها من قبل ولم يكن يتوقعها احد!

>> “معاريف“: كل فضائيات العالم تناقلت مشهدشوبيروهو يبكي على الهواء بسبب احداث المباراة

 >> ابرز تعليقات الإسرائيليين: “الموساد وراء الأحداث.. الربيع العربي وصل الرياضة.. إنهم متوحشون متعطشون للدماء.. والمصريون حثالة البشر

محمد البحيري

 

أبرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية أحداث مذبحة بورسعيد بشكل تفصيلي، فيما لم يتردد الإسرائيليون في التعبير عن شعورهم بالشماتة، سواء بحق المصريين عامة، أو بحق ما اعتبرته من تداعيات ثورة 25 يناير.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مصر مستمرة في مفاجأة الجميع بتفجر أحداث عنف لم يكن احد يتوقعها، ولا يعرف من أين اندلعت ولا كيف ستنتهي. وقالت في تقرير مطول لها “إن هذه الكارثة التي تعد اكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية جاءت لتتوج أسبوعا من أعمال العنف الذي لم تعرفه مصر من قبل: ففي شرم الشيخ يتم اختطاف السياح طلبا للفدية، وفي القاهرة وقعت عمليتا سطو مسلح، وتمت سرقة ملايين الجنيهات، كما تمت سرقة آلاف السيارات في كبريات المدن المصرية”.

وأكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن “الأمن الشخصي” أصبح اكبر مشكلة تواجه مصر، وتتسبب في طرد المستثمرين والسائحين وتزايد الركود الاقتصادي. وقالت إن جماعة الإخوان المسلمين تتهم فلول النظام السابق بتدبير هذه الأحداث لزعزعة الأمن، وأضافت: “إن منع الفوضى الشاملة في مصر هي الهدف الأكبر والاهم للإخوان اليوم”.
من جانبها تابعت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية تفاصيل الواقعة تحت عنوان “مذبحة في الملعب”، وورد في تعليقات الإسرائيليين على موقع الصحيفة عبارات تعبر عن الشماتة، كان من أبرزها: “لقد وصل الربيع العربي إلى الكرة أيضا”، “إن المصريين حثالة البشر”، “سيقول العرب ان ذلك كان مؤامرة من الموساد”، “حماقة وعنف”، “نتمنى التوفيق للجانبين”، “وفقا لمعرفتي بالشعب المصري، سيعلن كلا الجانبين عن انتصارهم”.

أما صحيفة “معاريف” الإسرائيلية فاختارت عنوانا لتقريرها عن الأحداث يقول “في مصر: حمام دم في ملعب كرة القدم”، أشارت خلاله إلى أن سبب انفجار الأحداث هو لافتة كبيرة حملها مشجعو النادي الأهلي تسب بورسعيد وأهلها وتقول: “بلد البالة ما جابتش رجالة”، وبررت هجوم أهالي بورسعيد على “الأهلاوية” بأنهم “اقتحموا الملعب دفاعا عن كرامتهم المهدورة”.

بينما نشرت الصحيفة نفسها تقريرا آخر تحت عنوان “الكرة ملطخة بالدماء: مصر تحاسب نفسها”، قالت فيه إن مجال كرة القدم، الذي ازدهر في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، بات غارقا في المشاكل السياسية، وتراجعت انجازاته بشكل فاضح.

وسردت الصحيفة تفاصيل مشهد خيالي، يهبط فيه لاعبو المنتخب المصري من طائرتهم بمطار القاهرة بعد فوزهم بكأس الامم الافريقية للمرة الرابعة على التوالي، “وكان في استقبالهم الرئيس حسني مبارك وابناه علاء وجمال، مرحبين بالكابتن حسن شحاتة مدرب المنتخب القومي، وهو يحمل كأس البطولة، التي اقيمت في الجابون. واتوجهت مئات الالاف من الجماهير الغفيرة بصحبة اتوبيس مفتوح يحمل اللاعبين ومديرهم الفني الى ميدان التحرير للاحتفال بالانجاز التاريخي غير المسبوق”. وتقول الصحيفة الاسرائيلية ان مشهدا كهذا كان يبدو منطقيا منذ عام واحد فقط، لكن الواقع في مصر انقلب تماما اليوم، فقد رحل مبارك عن منصبه، ولحق به حسن شحاتة من بعده، وخرج المنتخب المصري من التصفيات التمهيدية المؤهلة لنهائيات بطولة الامم الافريقية، وميدان التحرير لا يضج بالفرحة او الاحتفالات، وانما بالسخط والغضب والتدمير، اما مصر نفسها فتزداد اشتعالا كل يوم.

وبعد ذلك سردت “معاريف” تفاصيل الكارثة التي وقعت في استاد بورسعيد، وقالت إن نادي المصري البورسعيدي نادي كبير، لكنه لا يقارن بالاهلي ذو الشعبية الجارفة باعتباره اكبر ناد في مصر وافريقيا من حيث الجماهير وعدد البطولات المحلية والدولية التي حققها.

واشارت الى ان كرة القدم ذات الشعبية الكبيرة، لم تعد كذلك منذ اندلاع ثورة يناير، وتم الزج باسم التراس الاهلي في الكثير من الاحداث والاحتجاجات السياسية.

وقالت الصحيفة ان مشهد الكابتن احمد شوبير وهو يبكي على الهواء اثناء التعليق على المباراة بين الاهلي والمصري، بسبب سقوط عشرات الضحايا في المدرجات، بات هو المشهد المعبر عن الحادثة وتداولته كل فضائيات العالم، وهو يقول باكيا: “مصريين بيقتلوا مصريين، كرة القدم تلوثت بالدماء، يا ربي، احنا وصلنا لحد فين؟”.

وجاءت تعليقات الإسرائيليين على موقع الصحيفة مليئة بالسخرية والشماتة، فيقول احد الإسرائيليين: “من يستطيع أن يحصر لي عدد المسلمين الذين تم قتلهم على يد مسلمين آخرين؟ في مصر وسوريا والعراق وليبيا؟.. وفي كل الحالات ينبغي شجب الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية”.

وقال آخر: “ومع ذلك يقولون لبعضهم السلام عليكم ورحمة الله، إنهم متوحشون متعطشون للدماء”.

وأضاف شخص يدعى “شاكيد”: هل انتم متأكدون أنكم تريدون دولة يا عرب إسرائيل؟.

وقال شاؤول إن مجانين كرة القدم موجودين في كل دول العالم، لكن ما يحدث في مصر هو تنفيذ لسيناريو “الاناركية” لإغراقها في فوضى عارمة، “سوف تشكل خطرا على إسرائيل كما تشكل على الاسلام المتطرف”.

 وقال إسرائيلي يسمي نفسه “توتوش” إن ذلك قد يتكرر في إسرائيل على يد العرب، لكن احدهم رد عليه قائلا: إن عرب إسرائيل أكثر تحضرا بكثير من ذلك.

وذكرت صحيفة هارتس الإسرائيلية أن المذبحة التي وقعت في ملعب كرة القدم تحولت إلى مباراة في الاتهامات، وأشارت إلى استغلال الحادث لتوجيه اتهامات إلى “المجلس العسكري والحكومة الجديدة، بل ومبارك السجين أيضا”.

ورسمت الصحيفة صورة سيئة ومشوهة لمصر، وقالت أنها عانت من كوارث كثيرة في السنوات الأخيرة سواء من حيث انهيار منازل حديثة البناء فوق سكانها، وغرق العبارة، وحريق القطار.

وقالت إن أجهزة الأمن المصرية فشلت فشلا ذريعا في التعامل مع كارثة بورسعيد، معتبرة سقوط أكثر من 74 قتيل اكبر دليل على ذلك.

وكان من ابرز تعليقات الإسرائيليين على موقع الصحيفة: “هل أعطينا سيناء لهؤلاء؟”، “هذا طبيعي.. أليسوا عربا مسلمين؟”، وقال شخص يدعى “ليفي” ساخرا: كل هذا بسبب الاحتلال. وأضاف آخر: لا شك أن إسرائيل تقف وراء الحادث، وكان هناك عملاء إسرائيليون مندسون وسط الجمهور.

نشرت بالصفحة الثالثة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 7 فبراير 2012

ضغوط مصرية وراء إلغاء قرار بزيادة الجمارك علىمعسل الشيشةفي إسرائيل

>> دبلوماسيون مصريون التقوا رئيسالماليةبالكنيست وحذروه من التأثير على حجم التجارة بين الجانبين

 

كتبمحمد البحيري:


نجحت السفارة المصرية لدى إسرائيل في إلغاء قرار اقترحته وزارة المالية الإسرائيلية بزيادة الجمارك على “معسل الشيشة” بنسبة 480%.

وذكرت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية أن وزارة المالية الإسرائيلية وقعت الشهر الماضي على قرار بزيادة الجمارك على واردات التبغ المخصص للشيشة، ونقلته إلى لجنة المالية في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) للتصديق عليه، لكن ضغوطا مارستها السفارة المصرية في إسرائيل أدت إلى رفض القرار وعدم التصديق عليه.

وقالت الصحيفة إن المناقشة كشفت عن أن رئيس لجنة المالية بالكنيست، موشيه جافني، التقى دبلوماسيين من السفارة المصرية، التي تمار ضغوطا هائلة لإلغاء القرار.

من جانبه قال موطي ايلون، ممثل شركة “دانيال”، اكبر مستورد لمعسل الشيشة في إسرائيل، إن زيادة الجمارك على “المعسل” توجه ضربة قاتلة إلى هذا النشاط الاقتصادي، ويشجع عمليات التهريب وتجارة السوق السوداء، والتي تعد مصر مصدرا رئيسيا لها. وقال إن سعر علبة المعسل التي تكفي المواطن الإسرائيلي لثلاثة أيام 8 شيكلات (حوالي 13 جنيها)، بينما ترفعها الضريبة المقترحة إلى 30 شيكل (49 جنيه تقريبا)، بما يمثل ضررا وعبئا كبيرا على المستهلكين الإسرائيليين، الذين وصفهم بـ”الضعفاء والمساكين”.

وقالت الصحيفة إن المعارضين لقرار وزارة المالية الإسرائيلية مارسوا ضغوطا هائلة على أعضاء لجنة المالية بالكنيست، وأداروا مباحثات من خلف الستار عن طريق تكتلات من أصحاب المصالح، جندوا خلالها السفارة المصرية في إسرائيل لإقناع “جافني” بضرورة إلغاء رفع الجمارك على التبغ المخصص للشيشة، والذي يتم استيراده من مصر، وانتهى الأمر باقتناع جافني فعلا، بعد لقاءه مع دبلوماسيين مصريين بالسفارة، والذين حذروا من الضرر الذي سيلحق بالتجارة بين مصر وإسرائيل في حالة التصديق على القرار.

نشرت بالصفحة الاولى في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 7 فبراير 2012

الإعلام الإسرائيلي في الذكرى الأولى لثورة يناير: الصراعات القديمة مستمرة والمصريون يحنون لعهد “مبارك”

>> اقتصادي إسرائيلي: 100 مليار دولار خسائر مصر من الثورة

>> “هآرتس”: المصريون يستحقون التهنئة.. ولكن الديمقراطية وحدها لن تطعم 85 مليونا

>> إذاعة “جيش الاحتلال”: مصر تبحث عن نفسها بدون مبارك

>> صحيفة اسرائيلية: ابرز انجازات الثورة تغيير شكل العلاقة بين المواطن و”النظام” الذي بات عليه ارضاء الجماهير كي يحظى بالشرعية.. وليس العكس

>> “باسكين”: “الإخوان” طمأنوا الأمريكيين لضمان استمرار “المعونة”.. ويدعمون السياحة لأنها تدر 12 مليار دولار سنويا

 

محمد البحيري

 

اهتمت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالذكرى الأولى لثورة 25 يناير، وأبرزت التقارير الخاصة بها في صدر صفحاتها، مع تباين وجهات النظر، لكن اللافت هو تأكيدها أن الاقتصاد يمثل اكبر التحديات التي تواجه المصريين بعد الثورة.

وخصصت صحيفة هآرتس الإسرائيلية افتتاحيتها للذكرى الأولى للثورة المصرية، لافتة إلى تزامنها مع انعقاد بدء جلسات أول مجلس شعب تم انتخاب أعضائه في انتخابات حرة ونزيهة، لاول مرة منذ 60 عاما، عبرت عن نسيج القوى السياسية في مصر.

وقالت، تحت عنوان “عهد جديد مع مصر”، ان هذا البرلمان جاء بالشكل الذي لم يكن يتطلع الغرب إليه او إسرائيل، حيث تسيطر الأحزاب الدينية على اغلب مقاعده، مقابل أقلية ليبرالية علمانية. وأضافت انه ينبغي تهنئة المصريين على نجاحهم في تحقيق الثورة، وإسقاط النظام الذي قمعهم، وتشكيل برلمان منتخب في وقت قصير نسبيا، سيتولى قريبا تشكيل الحكومة الجديدة.

وأوضحت أن الثورة المصرية تشبه التونسية في أنها لا تقتصر على إسقاط الرئيس وتغيير نظام الحكم، وانما تغير شكل العلاقة بين المواطن والنظام الحاكم، حيث بات على النظام ان يحرص على ارضاء الجماهير كي يحظى بالشرعية، وليس العكس، “وهذا هو أساس الديمقراطية، الذي يسعى المصريون ونوابهم على بناء مستقبلهم وفقا له”.

وشددت الصحيفة على ان الديمقراطية بحاجة إلى مساعدات اقتصادية وسياسية، لانه سيكون من الصعب على الديمقراطية ان تطعم 85 مليون مصري بدون استثمارات ومساعدات مباشرة.

وطالبت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية بعدم الاكتفاء بدور المتفرج، وان تبادر إلى إقامة علاقات وخلق فرص للتعاون مع النظام الجديد في القاهرة، واكدت ان مصر بدأت الآن السير في طريق جديد، ينبغي على إسرائيل ان تعرف ابرز ملامحه.

من ناحية اخرى، وصفت إذاعة الجيش الإسرائيلي الأوضاع الحالية بأن مصر تبحث عن نفسها من جديد بدون مبارك، لكنها قالت إن الصراعات الثنائية القديمة ستستمر، من خلال الصراع بين التيار الإسلامي ومنظومة القوة، فبينما كان في الماضي بين التيار والرئيس، سيكون هذه المرة بين التيار والمجلس العسكري، وتوقعت ان يستمر هذا الصراع لعدة سنوات حتى يتم تشكيل صورة “ارض النيل”.

وذكرت الاذاعة في نهاية تقريرها “من المهم التذكير بأنه ليس مهما من سيكون الرئيس، لان مشاكل مصر كانت دوما اكبر من قدرات حكامها”.

وفضلت صحيفة معاريف الإسرائيلية استعادة احداث الثورة المصرية باختصار، تحت عنوان: “عام على الثورة في مصر.. الحشود في الميدان للمرة الثانية”، مؤكدة انها أدت إلى صعود القوى الإسلامية وسيطرتها على الحياة السياسية في مصر، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، الذين وصفتهم بـ”المتطرفين”.

في المقابل اختارت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية عنوانا لتقريرها عن ذكرى الثورة هو “عام على ثورة مصر: التغيير لم يتحقق”، ابرزت فيه تباين المواقف بين الإسلاميين الذين يؤكدون احتياج مصر للاستقرار في الوقت الحالي، وعدد من التشكيلات السياسية الأخرى التي تطالب باندلاع ثورة ثانية.

ازمة الاقتصاد

قال خبير اقتصادي إسرائيلي إن المصريين يحنون إلى عهد الرئيس السابق حسني مبارك، على الأقل من الناحية الاقتصادية، بعد ان تسببت أعمال الفوضى والاناركية والعنف في تكبيد الاقتصاد المصري ما يزيد عن 100 مليار دولار.

وأوضح مدير الأبحاث في شركة “اينفو برود” للأبحاث الاقتصادية الإسرائيلية بالشرق الأوسط، دورون باسكين، أن الأوضاع الاقتصادية نالت من درجة فرح واحتفال المصريين بالذكرى الأولى للثورة التي أطاحت بالنظام السابق، حيث انخفضت درجة الأمان الشخصي بشكل كبير وتراجعت مستويات المعيشة كثيرا عما كانت عليه قبل الثورة.

وقال باسكين في مقال بصحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية إن أبناء الطبقة المتوسطة، ممن لا ينتمون إلى التيار الإسلامي، باتوا يتطلعون إلى دول الخليج العربي، خاصة الإمارات العربية المتحدة، للبحث عن فرصة عمل هناك.

وأشار إلى أن جماعة “الإخوان المسلمين”، التي فاز ممثلوها بأغلب مقاعد مجلس الشعب، يدركون خطورة الوضع، ولذلك يعلنون بإصرار للجميع، خاصة للمجتمع الدولي، بأن جهودهم ستنصب في الوقت الحالي على الإصلاح الاقتصادي، وقال إنهم حرصوا على طمأنة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن احترامهم لمعاهدة السلام مع إسرائيل، لضمان استمرار المعونات الاقتصادية الأمريكية، ودعموا المباحثات الجارية مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 3.2 مليار دولار، والإلحاح في إطلاق الرسائل التي تطمئن الجميع على مجال السياحة، الذي يساهم في المتوسط بنحو 12 مليار دولار سنويا في خزانة الدولة.

 وأكد باسكين أن مهمة القيادة المصرية الجديدة في المجال الاقتصادي ليست سهلة، وان الأمر يستلزم استعادة الأمن واحترام النظام والقانون أولا، في ظل انتشار أعمال الإضراب عن العمل وقطع الطرق واقتحام المؤسسات والمصانع والهيئات الحكومية. وقال إن تقديرات الخسائر المصرية خلال عام 2011 بسبب الثورة تتراوح بين 60 و100 مليار دولار، وتضع في اعتبارها الأضرار الفادحة التي أصابت قطاعات عديدة في الدولة، مثل السياحة التي تعاني من تراجع عدد السائحين بنسبة 56%، وخسائر وقف تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، مشيرا إلى إغلاق نحو 5 آلاف مصنع العام الماضي، وفقدان أكثر من 200 ألف مصري وظائفهم، لافتا إلى أن بارقة الأمل الوحيدة تكمن في قناة السويس، التي واصلت عملها بانتظام رغم أي ظروف، وبلغت عائداتها 5 مليارات دولار عام 2011.

قناة السويس

وفي الوقت الذي يتم التعويل فيه على قناة السويس، يخرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليعلن أن حكومته تبحث مع الحكومة الصينية إمكانية إنشاء سكة قطارات في إسرائيل لشحن البضائع من آسيا إلى أوروبا، تعتمد على خط القطارات المزمع إنشاؤه بين تل ابيب وايلات، وهو ما بحثته الحكومة الاسرائيلية في اجتماعها الاسبوعي، امس الاول (الاحد)، لوضع اللمسات الأخيرة للخط المذكور (تل ابيب – ايلات)، الذي يهدف الى اختصار مدة السفر بين المدينتين الى ساعتين فقط، وقد وصف نتنياهو هذا المشروع بأنه “ثورة هائلة”.

واعتبر نتنياهو مشروع قطار الشحن القارّي العتيد بأنه يضمن لإسرائيل مصلحة إستراتيجية تعتمد على موقعها الجغرافي السياسي، ويعود عليها بكثير من الفوائد، علما بأن الهدف من المشروع هو خلق طريق بديل لمرور البضائع من قناة السويس، وهو ما يعني انه على الاقل سينال من ايرادات القناة المصرية!

ويشار إلى ان القطار الذي سيعمل بين تل ابيب وايلات سيتحرك بواسطة الطاقة الكهربائية، وستبلغ سرعته 300 كيلومتر في الساعة، على ان يقطع المسافة بين المدينتين (وهي 350 كيلومترًا) خلال أقل من ساعتين تقريبا.

واعلن وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، عن دعمه لفكرة نتنياهو بشأن خط القطار الرابط بين آسيا واوروبا، واشاد بالكفاءات المهنية الصينية في هذا المجال، التي وصفها بأنها “الأفضل في العالم”.

وأشار الوزير كاتس الى أن لاسرائيل والصين مصالح اقتصادية مشتركة تعزز احتمالات نجاح المشروع المقترح، استنادًا الى التفاهمات التي اتفق حولها كاتس مع نظيره الصيني خلال لقائهما في سبتمبر الماضي.

اخيرا..

هكذا تفكر اسرائيل في كيفية اضعافنا اقتصاديا، مع التذكير بعدد من الاصوات الاسرائيلية التي طالبت الولايات المتحدة الامريكية بوقف المساعدات السنوية التي تقدمها لمصر، بسبب صعود التيار الاسلامي للحكم، والذي تصف اسرائيل بانه تيار متطرف ومعادي لاسرائيل ويهدد السلام في المنطقة؛ فماذا نفعل نحن؟! هل بدأنا نقاشات جادة لتحقيق نهضة اقتصادية وعلمية وصحية، تعود ثمارها الى جميع فئات شعب مصر؟ للاسف لم نفعل ذلك بعد، في ظل جهود مستمرة من الداخل والخارج لاغراقنا في صراعات ايديولوجية، تبحث عن كرسي هناك، ومنصب هنا. ويزيد الحزن عندما نجد ان الصوت العالي بات ضاربا عرض الحائط بمفاهيم الديمقراطية والحرية الحقيقية، وباتت لغة السباب والاقصاء والسخرية السلبية النابعة من الجهل تارة، وتحقير الآخر تارة اخرى، هي الاعلى صوتا، واصبحت اغلب وسائل الاعلام شريكا رئيسيا في ذلك، حتى بدا المشهد وكأن الاستقرار في مصر يعارض مصلحة القائمين على هذه الوسائل الاعلامية، بما يدفعنا للتفكر والتساؤل في دهشة وريبة معا: من يقف ورائهم؟!

الامر الثابت الان هو ان مصر ليست في حاجة الى اصوات جاهلة او حاقدة او مغرضة، وان اشد ما تحتاج إليه هو اطار يجمع جميع فئات الشعب في سياق يحقق الخير للجميع؛ وواهم من يظن ان بامكان أي مجتمع ان يحقق اية نهضة، او تقوم له قائمة في ظل حالة التفسخ ودعوات الاقصاء، والاصوات الداعية الى الكراهية والانتقام والقمع.

نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 31 يناير 2012 

في الذكرى الأولى لـ”25 يناير”

إسرائيل تهاجم الثورة والثوار: مصر تعاني الاستقطاب والتطرف ومعاداة السامية واضطهاد الأقليات والديكتاتورية

>> سفير إسرائيل السابق: لا داعي لقلق إسرائيل من “الإخوان” لأنهم يخافون من الفشل
>> رئيسة حزب العمل الإسرائيلي: ينبغي الحفاظ على السلام رغم فوز الاسلاميين
>> “مازال”: التحريض ضد اليهود وإسرائيل زاد بعد سقوط “مبارك”.. والديمقراطية تعني “قبول الآخر” وحرية العبادة
>> ليفانون: الاخوان سيجتازوناختبار صياغة الدستور بنجاح.. والمفاجأة الحقيقية هي السلفيون

محمد البحيري

من الطبيعي ان تهاجم اسرائيل ثورة 25 يناير، لانها اعادت فرض صوت الشعب المصري على خريطة اللعبة السياسية في المنطقة، وبالتالي بات على الجميع ان يقنع الشعب اولا قبل اتخاذ اية خطوة على أي صعيد، وفي أي ملف.
لكن الواضح ان الاسرائيليين منقسمون في تقديراتهم لطبيعة الخريطة السياسية في مصر الان، لا سيما مع صعود التيار الاسلامي بقوة، فرضت على الجميع التعامل معه باعتباره “عملاقا” في المعادلة السياسية، وليس مجرد “مولود جديد”. فكان هناك من اعرب عن تشاؤمه وتوقعاته بوقوع حرب جديدة بين مصر واسرائيل، خاصة العسكريين الاسرائيليين، وكان هناك من حاول التمسك بالتفاؤل، مؤكدا ان الاسلاميين في مصر يمكن الحديث معهم!
وقد اختار السفير الإسرائيلي الأسبق بالقاهرة، تسفاي مازال، ان يشن هجوما حادا على ثورة 25 يناير وثوار ميدان التحرير وجماعة الإخوان المسلمين، بسبب منع الاحتفال بمولد أبو حصيرة هذا العام.
وكتب مقالا بصحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية، تحت عنوان “قبر أبو حصيرة.. قصة تطرف مصري”، أن التحريض ضد اليهود وإسرائيل زاد عقب سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وقال: “إذا اعتقدنا من فرط سذاجتنا أن الثورة “حررت” مصر وأنها ستقودها إلى التسامح واحترام حقوق الإنسان، فإننا سرعان ما اكتشفنا أن حرية العبادة ومكافحة معاداة السامية غير مطروحة على برنامج الثورة”.
واتهم السفير الإسرائيلي جماعة الإخوان المسلمين بشن حملات إعلامية معادية للسامية وتحريض السلطات المحلية في دمنهور ضد “الحجاج اليهود” الذين يزورون القبر، مع اتهام إسرائيل بالسعي للسيطرة على قبر أبو حصيرة، وتحويل المنطقة إلى مستوطنة، وتهويد جزء من ارض مصر.
وقال إن الإخوان المسلمين لا يترددون الآن في الكشف عن معاداتهم للسامية وأيديولوجيتهم المتطرفة، مدفوعين بانتصارهم التاريخي في انتخابات مجلس الشعب، وأعادوا إطلاق حملاتهم الدعائية لمنع اليهود من زيارة قبر أبو حصيرة هذا العام.
وقال إن اليهود عاشوا في مصر لثلاثة آلاف عام بعد عصر الفراعنة، ويشكلون جزءا من النسيج الثقافي المصري، وكان لهم وجود بارز في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية على مدى التاريخ، مشيرا إلى يوسف قطاوي باشا، الذي كان وزيرا للمالية في عهد الملك فؤاد الأول، ورياضيين يهود مثلوا مصر في البطولات الاوليمبية بثلاثينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى الفنانين اليهود الكثيرين الذين كان يفتخر بهم الشعب المصري مثل ليلى مراد والملحن داود حسني، على حد تعبيره.
ووجه السفير الإسرائيلي عددا من التساؤلات الاستنكارية عن من وصفهم بثوار ميدان التحرير، قائلا: “لماذا كانوا يهتفون للحرية والديمقراطية عندما خرجوا للتظاهر؟ وماذا حدث لروح الديمقراطية التي تحرر الإنسان؟”. وقال: “علينا ان نذكر الثوار بان الديمقراطية تعني قبول الآخر والتسامح وضمان حقوق الإنسان مثل حرية التعبير وحرية التجمع وتحقيق المساواة للنساء والأقليات وحرية العبادة. ويتساءل: هل كانت الثورة تستهدف تحرير المسلمين السنيين فقط في مصر؟ هل تعد القيم الديمقراطية غريبة على الإسلام؟
وقال تسفاي مازال إن سيطرة الإخوان المسلمين على البرلمان وتفسيرهم للديمقراطية تجعلنا لا نتوقع فجرا جديدا، وان مصر تنتقل من ديكتاتورية إلى ديكتاتورية أخرى اشد صعوبة، لأنها قائمة على التطرف الديني ومعاداة السامية.
الإخوان والسلام
وقالت رئيسة حزب العمل الإسرائيلي، شيلي يحيموفيتش، إنه ينبغي الحفاظ على السلام مع مصر، رغم صعود الاسلاميين وفوزهم باغلب مقاعد مجلس الشعب.
ونقلت اذاعة الجيش الإسرائيلي عن “يحيموفيتش” تعليقها على النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب، قائلة إنه “رغم التغيرات الدرامية في مصر وانتصار الاحزاب الاسلامية، ينبغي على إسرائيل ان تبذل قصارى جهدها للحفاظ على معاهدة السلام مع مصر، والتي فرضت الهدوء على مدى 33 سنة”، ووصفت مصر بانها “دولة كبيرة ومهمة لضمان الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط”.
واشارت الاذاعة إلى ان رئيسة حزب العمل التقت السفير ياسر رضا، سفير مصر لدى إسرائيل، الخميس الماضي وبحث الاثنان المشاكل الاقتصادية والسياسية المشتركة بين البلدين.
من جانبه، اكد السفير الإسرائيلي السابق لدى القاهرة، اسحاق ليفانون، انه لم يفاجأ بالانتصار الجارف لمرشحي الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب، لكنه قال إن المفاجأة الكبرى بالنسبة له كانت ما حققه السلفيون في تلك الانتخابات.
ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية عن ليفانون قوله  إنه لم يكن يتوقع احد فوز السلفيين بهذه المقاعد التي تشكل نحو 25% من اجمالي مقاعد مجلس الشعب، وانه فوجئ بان التيار الليبرالي وشباب الثورة جاءوا في المركز الرابع.
ويعتقد ليفانون انه لا ينبغي على إسرائيل تشعر بالقلق من نتائج الانتخابات المصرية، التي تضمن اغلبية كاسحة للاحزاب الاسلامية في البرلمان الجديد، وقال: “ارى ان الإخوان المسلمين، الذين يشكلون الكتلة الاكبر في مجلس الشعب، بدأوا في اطلاق تصريحات تستهدف تهدئة وطمأنة الجميع، فهم يقولون على سبيل المثال إنهم لا يريدون تعيين رئيس اسلامي لمصر، ومستعدون لقبول رئيس يحظى بتوافق كل الكتل السياسية؛ بل انهم يرسلون تصريحات لتهدئة إسرائيل، عندما قال المرشد العام (محمد بديع) إنهم سيحترمون اتفاقية السلام مع إسرائيل”.
ومع ذلك، اعرب السفير الإسرائيلي السابق عن قلقه من كيفية تعاطي الإخوان المسلمين مع معاهدة السلام المبرمة عام 1979، والتي تم في اطارها الاتفاق على تسوية مستقبل المناطق الفلسطينية عبر مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين والاردن ومصر، مؤكدا انزعاجه من الصيغة التي طرحها “الإخوان” عبر قولهم “سنحترم معاهدة السلام طالما احترمتها إسرائيل”، لان مصر عامة، و”الإخوان” خاصة، يرون ان معاهدة السلام تقف على قدم واحدة، وهي السلام بين مصر وإسرائيل، بينما القدم الثانية هي القضية الفلسطينية التي لم تحل بعد، على حد تعبير ليفانون.
ارضاء الجميع 
وقال السفير الإسرائيلي الاسبق إن هناك ثمة اشارات على ان الإخوان المسلمين سيسيرون على الخط العام السائد في مصر، ولن يفعلوا أي شيء، “لانهم يخشون الفشل، لانها المرة الاولى التي تسنح لهم الفرصة بطريقة قانونية ومشروعة لادارة البلاد، وانا اعتقد انهم يستحقون التهنئة على تصريحات التهدئة التي يبعثونها، خاصة عندما تأتي على لسان المرشد العام للجماعة”. واضاف ان “الإخوان” يتحركون بصورة دقيقة وحذر كبير، “وعلينا ألا ننسى انهم ظلوا جماعة محظورة طوال ثمانين عاما، وانها المرة الاولى التي يسمح لهم فيها بالانخراط في الحياة السياسية، ولن يفعلوا أي شيء يفسد هذه الفرصة عليهم”.
واوضح ليفانون ان الإخوان يدركون ان الشعب المصري سيذهب إلى صناديق الانتخابات مرة اخرى بعد اربع سنوات، ولذلك لا يريدون ارتكاب اخطاء، ويحرصون على مراضاة الجميع، وعدم الدخول في اية مواجهات”.
 وتوقع السفير الإسرائيلي ان يجتاز “الإخوان” اختبار صياغة الدستور الجديد بنجاح، وان يركز ممثلوهم في لجنة صياغة الدستور على القضايا التي تحظى بتوافق عام، ويمكن ان يتعايش معها المصريون، دون ان يدخلوا في أي تحديات.
واكد ليفانون ان الإخوان المسلمين يدركون ان مصر في وضع اقتصادي وسياسي غير جيد على الاطلاق، ولذلك لن يبادروا إلى أي اجراء يستفز بقية الكتل السياسية، وسيعملون على اثبات انهم قادرين على انقاذ مصر.
 ويؤكد السفير الإسرائيلي انه ينبغي على إسرائيل ان تجري اتصالات مع الإخوان المسلمين، وقال: “اصبح هناك قوة سياسية جديدة في مصر، فالإخوان والسلفيين باتت عناصر شرعية من المسموح لها ادارة الحياة السياسية في مصر، وعلى إسرائيل ان تتعامل مع هذا الوضع، علينا ان نحاول على الاقل”.
ورغم النبرة المتفائلة في حديثه، اكد السفير الإسرائيلي السابق لدى القاهرة أن الاوضاع في مصر تدهورت خلال السنة الاخيرة بشكل غير مسبوق من كافة النواحي، لا سيما تزايد الاستقطاب بشكل كبير، فاصبح السلفيون ضد الاقباط، وشباب الثورة ضد المجلس العسكري، بالاضافة إلى ان الوضع الامني بات اسوأ بشكل لم تعرفه مصر من قبل، على حد تعبيره.

 واخيرا..
اذا كانت إسرائيل تقول في العلن اليوم انها كانت اكثر امانا ازاء مصر قبل اندلاع ثورة 25 يناير، فإني اجزم انها تؤكد في السر اليوم انها اكثر امانا من ذي قبل، مع حلول الذكرى الاولى لثورة 25 يناير، في ظل الاوضاع الصعبة التي تعاني منها مصر اليوم، على كافة المستويات.

 نشرت بالصفحة الثانية في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 24 يناير 2012

“واشنطن” تنسق تحركاتها مع إسرائيل ودول الخليج استعدادا لمواجهة عسكرية مع إيران

 

>> “اوباما” يهاتف “نتنياهو” ويلتقي وزيري خارجية السعودية وقطر.. و”طهران” تفكر في إعلان نفسها “قوة نووية”

كتب – محمد البحيري:

 

أجرى الرئيس الأمريكي باراك اوباما سلسلة مباحثات مع قادة ومسؤولي عدة دول بالشرق الأوسط، خلال اليومين الأخيرين لتنسيق الخطوات الأمريكية التالية في مواجهة إيران، في ظل تكهنات أمريكية متزايدة بشأن اقتراب صدام عسكري مع طهران.

ونقل موقع “ديبكا” الإخباري الإسرائيلي عن مصادر أمريكية قولها إن الولايات المتحدة تحشد قواتها في الخليج تحسبا لمواجهة عسكرية مع إيران، حيث وصل إلى الكويت مؤخرا 15 ألف جندي أمريكي، ووحدة مروحيات مقاتلة، تضاف إلى حاملتين للطائرات في الخليج العربي بكامل قواتها الهجومية، وهما “ستينيس” و”كارل فينسون”. 

أجرى الرئيس الأمريكي باراك اوباما اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث تطورات الملف الإيراني، وأعلن البيت الأبيض أن أوباما جدد، خلال اتصاله الهاتفي، دعم الولايات المتحدة لأمن وسلامة إسرائيل، وبحث مع نتنياهو تطورات الملف الإيراني، دون الإشارة إلى أية تفاصيل.

 وأشارت عدة تقارير إلى أن المحادثة الهاتفية مع نتنياهو تأتي بعد مباحثات أجراها اوباما في واشنطن خلال اليومين الماضيين مع كل من وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني؛ وتزامن ذلك مع زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى الرياض، صباح أمس.

وقال موقع “ديبكا” الإخباري الإسرائيلي إن واشنطن تجري اتصالات مكثفة في الفترة الأخيرة لإجراء تنسيق عسكري بين إسرائيل ودول الخليج وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط، استعدادا لمواجهة عسكرية وشيكة مع إيران؛ فيما فشلت محاولة تركية جديدة لاستئناف الاتصالات بين الغرب وإيران حول برنامجها النووي، خلال تواجد رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، في أنقرة، أمس، لمنع الوصول إلى صدام عسكري.

وقالت مصادر إسرائيلية إن لاريجاني أكد استعداد إيران مستعدة لمواجهة أي تصعيد عسكري ضدها، وإنها تفكر في إعلان نفسها كقوة نووية، ردا على الضغوط العسكرية والاقتصادية الدولية التي تتعرض لها. وأضافت أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، توصل إلى نفس القرار لوضع العالم أمام أمر واقع، قبل أي هجوم غربي أو إسرائيلي على إيران.

 وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وتحت عنوان “دول الخليج تساعد أمريكا على خنق مبيعات النفط الإيرانية”، أن الضغوط تتزايد على إيران مع تأكيد الولايات المتحدة أنها عازمة على عزل البنك المركزي الإيراني، بينما حصل ثلاثة من أكبر عملاء النفط الإيراني، وهم اليابان وكوريا الجنوبية والصين، على ضمانات بأن السعودية وغيرها من منتجي الخليج سيعوضون أي عجز في الإمدادات”.

الثورة المصرية ترفع ميزانية الجيش الإسرائيلي 4 مرات “سرا”.. و40% زيادة في وارداتنا من إسرائيل

>> إسرائيل تتبنى خطة جديدة لتشكيل تحالف واسع يضم جنوب السودان والاكراد والبربر وقبرص وايران بعد التخلص من نظامها الحالي

>> 880 مليون دولار اضيفت إلى ميزانية “الدفاع” الإسرائيلية.. و”باراك” طلب مساعدات عسكرية بـ 20 مليارا من “واشنطن”

>> 49% تراجعا بالصادرات المصرية إلى “تل ابيب” في 2011

 

محمد البحيري

 

زادت ميزانية الجيش الإسرائيلي 4 مرات خلال العام 2011، وبصورة سرية تماما، بسبب تداعيات الثورة المصرية، التي تركت، رغم ذلك، آثارا ايجابية على الاقتصاد الإسرائيلي، سواء عبر الاستيلاء على حصة مصر من السائحين لاجانب، او عبر زيادة الصادرات الإسرائيلية إلى مصر بنسبة 40% خلال 2011، مقارنة بالعام 2010، فيما تراجعت صادرات مصر إلى إسرائيل بنسبة 50%.

وذكرت بيانات شعبة التجارة الخارجية باتحاد الصناعات الإسرائيلية أن قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى مصر بلغت 200 مليون دولار خلال العام 2011، بزيادة قدرها 40% عن قيمتها عام 2010، في حين زادت إجمالي الصادرات الإسرائيلية إلى الخارج بنسبة 11%.

ووصفت صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية الزيادة بأنها كبيرة، “خاصة عندما نضع في الاعتبار أن مصر دولة فقيرة للغاية، وتعاني من أزمة اقتصادية شديدة منذ اندلاع الثورة فيها”، بحسب الصحيفة.

وحققت الصادرات الإسرائيلية الكيميائية إلى مصر قفزة كبيرة، بلغت 211%، بقيمة بلغت 118 مليون دولار، بينما زادت الصادرات البلاستيكية بنحو 20%، فيما تراجعت منتجات التعبئة والتغليف بنحو 40%، وتراجعت صادرات الأقمشة والنسيج بنحو 3.6%، وتراجعت صادرات الآلات والماكينات بنحو 64%، وهو ما أرجعته الصحيفة إلى ضعف التنسيق الأمني بين الدولتين.

وأوضح تقرير اتحاد الصناعات الإسرائيلية أن إجمالي التجارة بين مصر وإسرائيل تراجع بنسبة 23%، خاصة عقب توقف ضخ الغاز من مصر إلى إسرائيل بسبب سلسلة من التفجيرات التي أصابت خط الأنابيب في سيناء خلال العام الماضي، مما أدى إلى تراجع الصادرات الكيميائية المصرية إلى إسرائيل بنحو 59%، وتراجع الصادرات المصرية إلى إسرائيل عموما بنسبة 49%.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مدير عام اتحاد الصناعات الإسرائيلية، امير حايك، قوله إن رجال الأعمال المصريين والإسرائيليين نجحوا في الفصل بين أنشطتها الاقتصادية والظروف السياسية رغم التغييرات السياسية التي تشهدها مصر، بما حافظ على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

 استعدادات إسرائيلية

على الصعيد العسكري، زادت ميزانية الجيش الإسرائيلي 4 مرات خلال العام 2011، بسبب تداعيات الثورة المصرية، وثورات الربيع العربي، وما صاحب ذلك من اضطرابات وتغيرات استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية أن ميزانية وزارة الدفاع الإسرائيلية، البالغة 14.5 مليار دولار، زادت خلال عام 2011 أربع مرات بأكثر من 880 مليون دولار، بناء على طلبات قدمتها وزارة المالية و4 قرارات من لجنة المالية بالكنيست الإسرائيلي، بشكل سري دون إطلاع الجمهور والإعلام عليها.

وأوضحت الصحيفة أن ميزانية الجيش الإسرائيلي زادت في ذلك العام للمرة الأولى بنحو 182 مليون دولار في 8 فبراير 2011، استجاب لطلب من وزارة المالية وصدقت عليه لجنة المالية بالكنيست، وتم تحويل المبلغ من أموال لم يتم استغلالها من ميزانية 2010. بينما زادت ثلاث مرات خلال شهر ديسمبر الماضي فقط، فزادت في 10 ديسمبر 2011 بنحو 164 مليون دولار لتمويل بناء الجدار الأمني على الحدود الإسرائيلية المصرية؛ وزادت في 20 ديسمبر بنحو 203 مليون دولار من أموال لم يتم استغلالها من ميزانية عام 2011؛ وزادت للمرة الرابعة في 28 ديسمبر بنحو 430 مليون دولار بفضل جهود من وزير المالية الإسرائيلي، يوفال شتاينيتس، من فائض ميزانية الحكومة، وبموافقة مشتركة من لجنتي المالية والأمن والشؤون الخارجية بالكنيست.

ولفتت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية هي الوزارة الوحيدة التي تمتعت بزيادة ميزانيتها بهذه المبالغ الكبيرة، بدعم من وزير المالية ومسؤولي وزارته، وأشارت إلى زيادة ميزانية وزارة الدفاع بنحو 860 مليون دولار عام 2010.

وقالت إن وزارة الدفاع الإسرائيلية طلبت خلال عام 2011 زيادة ميزانيتها بنحو 5 مليار شيكل (اي ما يعادل مليار و300 مليون دولار)، وفاء لوعد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوزير دفاعه ايهود باراك، في أغسطس 2010.

وسبق لباراك أن قال في تصريحات لصحيفة “وول ستريت جورنال”، في مارس 2011، إن إسرائيل ستطلب من الولايات المتحدة زيادة مساعداتها العسكرية لإسرائيل بمبلغ لا يقل عن عشرين مليار دولار، بسبب التغييرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما تحمله من مخاطر متزايدة على إسرائيل، في إشارة إلى ثورة 25 يناير التي أطاحت بالنظام السابق في مصر.

استهداف النيل

وقد يتساءل البعض عن اسباب زيادة الموازنة االعسكرية الإسرائيلية، او بمعنى ادق اوجه الانفاق الجديدة التي سيتم توجيه هذه المخصصات إليها، وهو سؤال يتجاوز فكرة زيادة التسليح او حتى تطويره. وربما نجد بعض الاجابات في زيادة انتشار الجيش الإسرائيلي على طول الحدود المصرية، بدعوى مواجهة المتسللين، سواء كانوا فلسطينيين او افارقة، اضافة إلى ما يجري الحديث عنه بشأن تشكيل تحالف للتصدي لجماعة الاخوان المسلمين والاسلام السياسي، مع كل من جنوب السودان واوغندا وكينيا واثيوبيا.

ومنذ ايام قليلة تم الكشف عن محور جديد تعمل عليه إسرائيل لتشكيل تحالف يضم جنوب السودان وقبرص والاكراد والبربر، والعمل على ضم ايران ايضا بعد اسقاط نظام الحكم الحالي فيها!

ويقول البروفيسور دانييل بايبس، رئيس منتدى الشرق الاوسط بالولايات المتحدة الامريكية، إن إسرائيل نفذت في جنوب السودان استثمارا طويل الاجل، لدمجها في استراتيجية إسرائيلية للتحالفات الواسعة تضم كما اسلفنا قبرص والاكراد والبربر، وايران مستقبلا، بعد اسقاط نظام الحكم فيها، لافتا إلى ان إسرائيل تعتزم استغلال الموارد الطبيعية المتوافرة لدى جنوب السودان، فضلا عن كونها تشكل وزنا ثقيلا في المفاوضات الخاصة بمياه النيل، للضغط على مصر، بالاضافة إلى ان إسرائيل تروج لجنوب السودان باعتبارها دولة اقيمت لطائفة غير مسلمة، اعتراضا منها على الحكم الاسلامي وحكم الاغلبية المسلمة، بما يعني الدعوة إلى تكرار هذا السيناريو في دول اخرى. والقصد واضح هنا في سياق ما يتردد عن مخططات لتقسيم مصر، واقامة دولة للمسيحيين فيها، وكذلك الامر بالنسبة للعراق وليبيا، وكل الدول التي تضم اقليات دينية او عرقية.

من هنا لا نجد اية مشكلة في التعامل بجدية تامة مع الحديث القائل بان إسرائيل، والولايات المتحدة ايضا، تقف وراء اية نعرات طائفية، او دعوات لتقسيم البلاد، تثار هنا او هناك، بما لا يجعل الحديث في هذا الموضوع متكلفا او مبالغة، كما اعتاد البعض ان يقولوا كذلك.

وأكد بايبس على انه ينبغي على إسرائيل والغرب ان يدعموا جنوب السودان بمنحها مساعدات في مجالات الصحة والزراعة والتعليم، بالاضافة إلى المساعدات العسكرية، حتى تتحول إلى قوة اقليمية كبرى حليفة لإسرائيل والغرب.

وكانت إسرائيل قد اعلنت عن اتفاقيات لتسليح وتدريب جيش جنوب السودان، استعدادا لحرب قادمة مع السودان، أي على ضفاف نهر النيل، بينما ننشغل نحن في مصر بمشاجرات على مقعد هنا، ولقب هناك، وراء غوغائية لا تدرك حجم المخاطر التي تحيق بنا.

هل علمتم الان، اين ستذهب المخصصات الاضافية التي حصل عليها الجيش الإسرائيلي؟.. نسيت ان اشير ايضا إلى ان إسرائيل عرضت مساعدات امنية واستخباراتية على نيجيريا لمواجهة جماعة “بوكو حرام” المتشددة في شمال نيجيريا، ورد النيجيريون في المقابل بتقديم تعهدات بزيادة انتاجهم من النفط إلى مليون برميل يوميا لسد العجز المتوقع في سوق اللنفط العالمي، اذا ما اندلعت الحرب مع ايران، وقررت طهران اغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي، او اذا ما قرر الغرب تنفيذ حظر على النفط الايراني، دون ان الحاق الضرر بالاقتصاد العالمي.
اذا كانت هذه هي محاور التحركات الإسرائيلية وخريطتها، فهل لديكم ما تقولونه عن تحركات عربية مشابهة؟!

نشرت بالصفحة الخامسة من جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 10 يناير 2012 

398 كلمة

يهود متشددون يشبهون إسرائيل بألمانيا النازية.. و”باراك”: صادم وتجاوز للخط الأحمر

>> رئيس الأركان الإسرائيلي يحذر من خطر الانقسام الداخلي ويطالب بزيادة تجنيد “الحريديم”

 

كتب – محمد البحيري:

 

طالب رئيس الأركان الإسرائيلي بيني جانتس بزيادة معدلات تجنيد المتشددين اليهود في الجيش الإسرائيلي، محذرا من أن الانقسام الداخلي في المجتمع الإسرائيلي آخذ في الازدياد، ويتحول إلى انشقاق يشكل خطرا على الدولة العبرية.

وقال جانتس في كلمة خلال حفل توزيع جائزة بن جوريون، الأسبوع الماضي، إن الأوضاع الحالية تستدعي تمكين النساء في كل مواقع الجيش الإسرائيلي وزيادة تجنيد المتشددين اليهود (الحريديم) لمواجهة التهميش والتهرب من الخدمة العسكرية. وانتقد استخدام شعارات نازية في مظاهرة لليهود المتشددين، أمس الأول، ووصفها بأنها غير مقبولة.

وكان نحو ألف يهودي متشدد نظموا مظاهرة في ميدان “السبت”، الاسبوع الماضي، وقارن بعضهم معاملة إسرائيل لهم بألمانيا النازية، واكتسى الميدان باللونين الأبيض والأسود حيث ارتدى المتظاهرون ملابسهم التقليدية، واشتكوا من “الاضطهاد الوحشي” الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية بحقهم و”التحريض” ضدهم من جانب وسائل الإعلام العلمانية في البلاد.

وارتدى بعضهم، بينهم أطفال، ملابس تشبه ملابس نزلاء معسكرات الاعتقال النازية المخططة، وعليها نجمة داود باللون الأصفر، الأمر الذي أثار انتقادات حادة في إسرائيل، وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، بيانا وصف فيه الأمر بأنه “صادم ومروع”. وقال هو وزعيمة المعارضة تسيبي ليفني إن المتظاهرين تجاوزوا “الخط الأحمر”.وتوقع أن يؤدي استخدام الرموز النازية إلى ابتعاد الإسرائيليين المعتدلين عن اليهود الأصوليين المتشددين.

وأعرب المتظاهرون عن غضبهم من احتجاز يهودي متشدد، حكم عليه بالسجن لعامين بعد تحطيمه متجرا لبيع الأجهزة الالكترونية في القدس، لأنه كان يبيع منتجات من بينها أجهزة “مشغل إم بي 4″، والتي يعتبرها المتعصبون اليهود “مفسدة للأخلاق”.

وكتب على لافتة لأحد المحتجين خلال المظاهرات “لن تتمكنوا من فرض الثقافة (الغربية) المليئة بالخطايا علينا.. سنظل مخلصين لقوانين التوراة المقدسة.”

وفي إجراء مضاد، تعمد مئات من النشطاء معظمهم من العلمانيين ركوب أتوبيسات يستخدمها اليهود المتشددون بالقرب من تل أبيب والقدس، للتعبير عن معارضتهم لممارسة الفصل بين النساء والرجال في عدد من خطوط النقل في المناطق التي يغلب عليها التدين.

وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو – المتحالف مع أحزاب منتمية لأقصى اليمين لكنه يواجه غضبا عاما متزايدا بسبب مثل تلك الأحداث – باتخاذ إجراءات متشددة ضد أي متزمتين يضايقون النساء.

وكتب ناحوم بارنيع في افتتاحية صحيفة “يديعوت احرونوت”: “علينا التصدي لهذا الاستفزاز السوقي عبر اختراق جدران العالم المعزول الذي يعيش فيه المتشددون اليهود بالتربية والتأهيل”. وأضاف: “لكن علينا أيضا وضع الحدود عبر خفض الدعم الحكومي للمعاهد التلمودية والتعويضات العائلية”، ملمحا بذلك إلى عائلات اليهود المتشددين الذين لا يعملون في اغلب الأحيان ليتفرغوا لدراسة التوراة.

يذكر أن من بين سكان إسرائيل البالغ عددهم 7.8 مليون نسمة، أكثر من 700 ألف متشدد يهودي. ومن المتوقع أن يزيد العدد إلى مليون شخص خلال عشرة أعوام.

 نشرت بالصفحة 23 بجريدة القاهرة الصادرة عنوزارة الثقافة المصرية بتاريخ 10 يناير 2012

مصادر إسرائيلية: “أبو مازن” و”مشعل” اتفقا على إطلاق الانتفاضة الثالثة.. وقطر عرضت مليار دولار على الاردن لاستضافة حماس

>> “عباس” يستعد بتعيين “أبو دخان” قائدا لـ”الأمن الوطني”.. و”واشنطن” تعتبرها النسخة الفلسطينية من “الربيع العربي”

>> العرض القطري يتضمن توريد الغاز مجانا وتوظيف 100 ألف أردني بالخليج سنويا.. و”الشيخ تميم” و”مشعل” يزوران عمان قريبا

>> اسرائيل في ورطة بسبب التطرف اليهودي.. وتبحث عن حرب لصرف انظار الراي العام الدولي

 

محمد البحيري

 

تواجه اسرائيل مأزقا تتزايد صعوبته بمرور الوقت، لا سيما على جبهتها الداخلية، في ظل بروز التطرف اليهودي، الذي عبر بشكل صارخ عن عنصرية وتطرف وهمجية اسرائيل.

وكان الامر قد بدأ بتقديم مشروع قانون للحكومة الاسرائيلية يطالب بمنع رفع الاذان من المساجد، لانه يزعج اليهود! وبعد ذلك ظهرت حملة مفاجئة اطلقها متشددون يهود لفصل النساء عن الرجال في الاماكن العامة، بالشكل الذي وصل الى حد تخصيص ارصفة في الشوارع للرجال، لا يجوز للنساء ان تسير عليها، بل واصبح هناك شوارع لا يجوز للنساء ان تمشي فيها اصلا. اضف الى ذلك منع المرأة من الجلوس في المقاعد الامامية في اوتوبيسات النقل العام، بل ويتم اجبارها على الجلوس فقط في المقاعد الخلفية.

وتطور الامر الى حد الاشتباكات مع الشرطة الاسرائيلية التي حاولت منع المتطرفين من تطبيق هذه العنصرية على مدينة بيت شيمش، القريبة من القدس، والتي يسكنها 80 الف نسمة. لكن المسألة تبدو مختلفة عن مجرد اخلاقيات تتعلق بالحياة الشخصية، اذ حدث منذ 3 اسابيع تقريبا ان قامت مجموعة من المتطرفين اليهود باقتحام قاعدة عسكرية اسرائيلية وحطموا السيارات التي كانت بها واشاعوا الفوضى فيها، واصابوا قائدا عسكريا اسرائيليا، وقالوا ان ذلك جاء بعد سماعهم انباء عن نية الجيش الاسرائيلي اخلاء مستوطنة”غير شرعية” على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

كل هذه الامور اصابت الكثير من الاسرائيليين بالذعر، فخرج رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مطالبا بالتصدي باقصى قوة لهذا التطرف اليهودي، بل ووصفه البعض بانه “ارهاب يهودي”، وذهب الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ليدعو الاسرائيليين الى الخروج في مظاهرات للاحتجاج على التطرف اليهودي، في محاولة لارسال رسالة الى الرأي العام الدولي بأن اسرائيل ليست كلها متطرفون عنصريون!

وفي ظل سوء صورة اسرائيل لعدم قبولها استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، جرت محاولات يمكن اعتبارها من باب جس نبض المجتمع الدولي، لتمهيد الطريق امام شن حرب جديدة على قطاع غزة، بدعوى مواجهة الصواريخ الفلسطينية تارة، او اسقاط حماس من الحكم تارة اخرى، والتهديد بتكرار عملية “رصاص مصبوب” التي شنها جيش الاحتلال الاسرائيلي على غزة قبل 3 سنوات (27 ديسمبر 2011). بينما الهدف الحقيقي لذلك هو محاولة لصرف انظار الراي العام الدولي بعيدا عن مظاهر التطرف اليهودي وتشرذم الدولة العبرية، وكذلك بحثا عن الشيء الوحيد الذي يوجه الاسرائيليين، وهو الحرب والخوف من زوال الدولة!

الانتفاضة الثالثة

وتحاول اسرائيل اضفاء مسحة عسكرية او مسلحة على اي انتفاضة شعبية قد يبادر اليها الفلسطينيون لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، فذكرت مصادر إسرائيلية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) اتفق مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خالد مشعل، خلال لقائهما بالقاهرة، الأسبوع الماضي، على إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ضد إسرائيل.

ونقل موقع “ديبكا” الإخباري الإسرائيلي عن مصادر استخباراتية إسرائيلية قولها إن “أبو مازن” اعترض على اقتراح مشعل بشأن استخدام السلاح ضد إسرائيل، لكنهما اتفقا على المشاركة فيما وصفاه بالمقاومة الشعبية ضد إسرائيل بالطريقة التي يراها كل منهما.

وأوضحت المصادر أن المقاومة الشعبية، التي اعتبرتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بمثابة النسخة الفلسطينية مما يعرف بـ”الربيع العربي”، ستبدأ بإطلاق مظاهرات فلسطينية حاشدة، تحاول اقتحام الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل بالضفة، واقتحام الحواجز الأمنية الإسرائيلية، واجتياز الخط الأخضر، ومحاولة اقتحام المستوطنات الإسرائيلية بالضفة.

وقالت المصادر ان أبو مازن اتخذ أول خطوة مهمة في هذا الإطار عبر الإطاحة بالجنرال دياب العلي من منصبه كقائد للقوات الفلسطينية بالضفة، وتعيين نضال أبو دخان، بدلا منه، بعد ان كان رئيسا للمخابرات العسكرية الفلسطينية. وقالت المصادر الإسرائيلية إن أبو مازن اتخذ هذه الخطوة دون علم الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين اعتبرتا الأمر إشارة على أن الرئيس الفلسطيني يستعد لتغير في الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية، عقب إطلاق الانتفاضة الثالثة، لا سيما أن دياب العلي كان معروفا بتنسيق كل خطواته مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والأمريكية منذ 2007، واثبت كفاءة بنظر الغرب في مكافحة “الإرهاب” ومواجهة حركة حماس بالضفة. وأشارت أيضا إلى أن نضال أبو دخان له علاقات طيبة مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، لكن لديه علاقات ممتازة مع قادة حماس وحركة الجهاد الإسلامي.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن خطة أبو مازن تتطلب استعداد 8 كتائب من “قوات الأمن الوطني الفلسطيني”، وتنضم إليها قريبا كتيبتان جديدتان بعد انتهاء تدريباتهما في الأردن، ليكون مجموع الجنود فيها 8 آلاف جندي، سيتولون الحفاظ على مسار “المقاومة الشعبية”، حتى لا تتحول من مقاومة ضد إسرائيل إلى ثورة ضد أبو مازن والسلطة الفلسطينية، حيث من المقرر أن تتولى هذه القوات تنظيم المظاهرات وقيادتها على خطوط المواجهة مع إسرائيل.

عرض قطري

من ناحية اخرى، ذكرت القناة الثانية في التليفزيون الإسرائيلي أن قطر عرضت على الأردن استضافة حركة حماس مقابل مساعدات تقدر بمليار دولار سنويا، فيما نفت الحكومة الاردنية تلقيها عروضا “رسمية” من هذا القبيل.

وقال المحلل السياسي في التلفزيون الإسرائيلي، أودي سيجال، في تقرير له نهاية الاسبوع الماضي، إن قطر عرضت صفقة على الأردن، تتضمن انتقال مقر حماس وكبار قادتها من سوريا إلى العاصمة الأردنية عمان، مقابل حزمة من المعونات الاقتصادية للأردنيين، تتضمن مليار دولار سنويا، وتزويد المملكة بالغاز الطبيعي مجانا، وخلق فرص عمل لنحو 100 ألف أردني في دول الخليج لمدة 10 سنوات.

وذكر سيجال أن الأردنيين يرفضون العرض القطري خوفا من تنامي التيار الإسلامي في الأردن، واندلاع ثورة شعبية هناك، تؤدي إلى توليهم الحكم، لا سيما أن حماس تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وقال المحلل الإسرائيلي إن إسرائيل على علم بالعرض القطري، لكن عددا من كبار المسؤولين يؤكدون أن الرفض الأردني لن يتغير، وأن قادة حماس، الذين يتواجد أغلبهم هذه الأيام في قطر، سيضطرون للبحث عن عاصمة عربية أخرى لاستيعابهم.

في المقابل، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، راكان المجالي، أن بلاده تترقب زيارة يجريها ولي العهد القطري، الشيخ تميم، برفقة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، مؤكدا ترحيب عمان بالأشقاء من قطر وحركة حماس، لكنه نفى أن يكون الأردن قد تلقى أي طلبات “رسمية” تتعلق بما ذكرته القناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي، بشأن المساعدات الاقتصادية وإقامة قادة حماس في المملكة الهاشمية.

ونقلت وسائل إعلام أردنية عن مصادر وصفتها بالمقربة من حركة حماس، قولها إن علاقات الحركة بالأردن شهدت تطورات ايجابية في الآونة الأخيرة، ولم تستبعد أن يؤدي هذا التقارب إلى موافقة أردنية رسمية على نقل مقر حماس من دمشق إلى عمان.

 نشرت بالصفحة الخامسة في جريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 3 يناير 2012

مستشرق إسرائيلي يتوقع نهاية السلام مع مصر بعد فوز الإسلاميين بالانتخابات.. وآخر ينتظر صواريخ مصرية في غزة

>> “شارون”: اليد العليا ستظل للجيش.. ولا يوجد “ربيع عربي”.. والاسلام استيقظ من سباته في ثورة 25 يناير

>> “هاليفي”: أيديولوجية “النور” و”الحرية والعدالة” لم تتغير و”القاهرة” ستعود إلى قيادة دول “المواجهة ضد اسرائيل

>> “برئيل”: “الحرية والعدالة” سيتحالف مع الأقباط والعلمانيين.. ومصر تلونت باللون الاخضر

>> “حوجي”: المصريون يبحثون عن أمان اقتصادي وليس “قيادة دينية”.. و”الاخوان” لن يستأثروا بكعكة السلطة

محمد البحيري

توقع مستشرق إسرائيلي تزايد التطرف الديني في مصر، مع استمرار الكلمة العليا للجيش في إدارة البلاد، على ضوء نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب، فيما توقع مستشرق إسرائيلي آخر أن يصل التحالف بين “الإخوان” وحركة حماس الفلسطينية إلى حد مبادرة مصر إلى وضع أنظمة صواريخ مضادة للطائرات في قطاع غزة.

وقال المستشرق الاسرائيلي موشيه شارون، الذي شغل منصب رئيس ادارة الشؤون العربية في قيادة اركان الجيش الاسرائيلي، وكان المستشار المقرب من رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل مناحم بيجين، إن التيار الاسلامي استيقظ من سباته العميق في مصر، ليعلن عن نفسه في ثورة 25 يناير، وتوقع ان تتجه مصر الى مزيد من التطرف الديني، لكنه يؤمن بان الجيش سيواصل اداء دوره لتصبح له الكلمة العليا في ادارة البلاد.

ويعكف شارون على اعداد موسوعة للنقوش العربية في فلسطين، اشارت صحيفة “يسرائيل هايوم” الاسرائيلية الى ان من بينها نسخة من الجبس لنقش نادر باللغة العربية يخص فريدريك الثاني، الذي يعد واحدا من اقوى الحكام في العصور الوسطى، وقاد الحملة الصليبية السادسة (1228 – 1229)، وتوج نفسه ملكا على القدس عام 1229، وظل ملكا على صقلية خلال الفترة من 1198 حتى 1250، وأسس جامعة نابولي عام 1224م، وجعل من جامعة ساليرنو أفضل مدرسة طب في أوروبا، وكان طوال حياته في خلاف مع البابوات والمدن الناهضة في ألمانيا وإيطاليا. وقد أعجب فريدريك الثاني بالثقافة العربية الإسلامية وشجع دراستها والترجمة منها، وأصبحت صقلية في عهده مركزًا مهما لانتقال الحضارة الإسلامية إلى أوروبا، الامر الذي أغضب رجال الدين المسيحيين فاتهموه بالهرطقة أو الخروج عن الدين المسيحي.

ويوصف موشيه شارون بانه خبير عالمي في الاسلام، وكان من بين المشاركين في بلورة اتفاق السلام بين مصر واسرائيل، عبر العمل مستشارا لرئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك مناحيم بيجين، وخلال عمله بالجيش الاسرائيلي عمل لسنوات طويلة مع البدو في فلسطين والشيعة في لبنان، ويحظى بسمعة عالمية اكتسبها من نشره مئات الابحاث والمقالات في المطبوعات الدولية.

ولا يخفي شارون عدم تفاؤله من ثورات الربيع العربي، حتى انه يقول: “لا يحدث الكثير في الشرق الاوسط، والمؤكد انه لا يوجد ربيع عربي، فما كان هو ما سيكون، مع مزيد من التطرف”.

وقال ان الاسلام عاد الى مصر وكل الدول العربية منذ عام 1979، وكان خاملا او نائما لفترة طويلة لسببين، الاول هو الاستعمار الاوروبي الذي نجح في خمد الاسلام وحصره في المساجد، والثاني هو سيطرة الطبقة الحاكمة التابعة للغرب على البلاد.

واوضح انه منذ سنوات الخمسينيات من القرن العشرين كان المجتمع العربي شرقيا ذو صبغة غربية، فعاشوا حياة الغرب، ولبسوا ملابسه، وكانوا يرسلون ابنائهم الى جامعات في الغرب. ومع حصول الدول العربية على الاستقلال، في الخمسينيات ايضا، بدأ عصر الانقلابات العسكرية. ومع تحررها من القوى الغربية، نشأ وضع كان الجيش فيه هو العنصر المنظم الوحيد. وحظيت الانقلابات العسكرية بدعم الاتحاد السوفيتي الذي كان مهتما بها لالحاق الضرر بالغرب. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي واصل الجيش حكمه للبلاد، ولكن في اثناء ذلك ومنذ عام 1979 بدأت عودة الاسلام ولكن تحت الارض. وقال ان العالم الاسلامي كله يتطلع الى العودة للاسلام، فبدأت المساجد تمتلئ، وبرز الشيوخ ورجال الدين بصورة اكبر. وفجأة قامت حركات اسلامية سياسية، كانت نائمة او نصف نائمة، ولكنها موجودة منذ عشرينيات القرن الماضي.

ويقول شارون ان القوى الليبرالية، التي كانت تسعى لابعاد العسكريين عن السلطة، هي التي ساعدت على صعود القوى الاسلامية، التي ظهرت بأنها الاكثر تنظيما بعد رجال الجيش، وهو ما عبرت عنه نتائج الانتخابات المصرية، ومن قبلها التونسية.

وقال ان ما كان في مصر هو ما سيكون، ولكن الصورة بالنسبة لاسرائيل ستكون اكثر صعوبة، لان من سيؤثر على الانشطة الدبلوماسية ومنظومة العلاقات مع اسرائيل هي عناصر ذات توجه اسلامي صارخ. وتوقع ان يظل للجيش اليد العليا في ادارة شؤون البلاد، لكن كل ما دون الجيش سيزداد توجهه نحو الاسلام المتطرف، لافتا الى ان مصر لن تكون مثل ايران

تشويه الجيش

وقال المحلل السياسي بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، تسفاي برئيل، إن حملة صاحبت الأحداث الأخيرة لتصوير الجيش، الذي كان حليف المتظاهرين والحركات الاحتجاجية عقب اندلاع الثورة، إلى عدو للثورة نفسها، واتهم المجلس العسكري بالفشل في عرقلة “الانقلاب السياسي” الذي يقود الإخوان إلى الحكم.

وأشار إلى أن نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب عززت مكانة الإخوان المسلمين كأكبر القوى في البرلمان القادم، بما زاد من مخاوف الليبراليين والعلمانيين من سيطرة دينية على الدولة، لكنه قال إن الليبراليين أنفسهم باتوا يعتبرون الإخوان أفضل الجهات وأكثرها قدرة على إعادة الدولة إلى مسارها الطبيعي، بشرط أن يسمح الجيش لهم بفعل ذلك.

وأوضح أن أكثر السيناريوهات ذعرا للقوى السياسية في مصر هي تحالف حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، مع حزب النور السلفي، بما يسمح للبعض القول إن “مصر تلونت باللون الأخضر وسقطت ضحية للإسلام”. وقال إن “الإخوان” يحافظون على التحرك بثبات والحفاظ على خط دقيق يتيح لها التعاون مع الجيش، مع الاحتفاظ بمكانتهم كزعماء للثورة، ويدركون انه سيكون عليهم الدخول في ائتلاف مع القوى العلمانية والأقباط، لمنع تظاهرهم في ميدان التحرير، وضمان الأغلبية التي تكفل لهم تشكيل الحكومة القادمة.

من جانبه، أشاد محلل الشؤون العربية بإذاعة الجيش الإسرائيلي، جاكي حوجي، بالتكتيك السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنهم حققوا إنجازهم الكبير في الانتخابات البرلمانية، بفضل تنظيمهم الجيد، ولأنهم أجادوا الإصغاء إلى نبض الشارع المصري وهمومه، في الوقت الذي كان فيه النظام السابق يصم آذانه بكل حماقة. وأضاف: “الشعب المصري جائع، ومنهك ومهموم، وكان ضحية للقمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري منذ عهد جمال عبد الناصر، ولا يبحث هذا الشعب عن قيادة دينية، وإنما يبحث عمن يوفر له أمانا اقتصاديا، وهو يرى ان الإخوان المسلمين وحدهم هم القادرون على تحقيق ذلك”.

وأكد حوجي أن الإخوان متعطشون للسلطة، لكنهم لا يرغبون في الاستئثار بالكعكة كلها، لأنهم يعلمون أكثر من الجميع طبيعة الملعب السياسي، وسيكونوا سعداء باقتسام المسؤولية مع آخرين، حتى لا يتحملوا الوزر كله في حالة الفشل.

اتفاق السلام

اما المستشرق الاسرائيلي يوناثان داحوح هاليفي، وهو خبير في شئون الارهاب والحركات الاسلامية المتطرفة بالشرق الاوسط، فيقول في موقع “نيوز ون” الاسرائيلي إن مواقف حزبي “الحرية والعدالة” و”النور” تختلف تماما عن تصريحات مسؤوليهما فيما يتعلق باتفاقية السلام بين مصر واسرائيل، متهما اياهما بالبحث عن سبيل للتنصل من الاتفاقية بطريقة لا تسبب لمصر سوى ضرر سياسي واقتصادي ضئيل قدر الامكان.

واشار الى لقاء السيناتور جون كيري والسفيرة الامريكية بالقاهرة آن باترسون مع الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، الذي اكد ان مصر دولة كبيرة وتحترم اتفاقياتها الدولية، مطالبا الادارة الامريكية بالاستماع الى صوت الشعوب وليس الى ما يقال عنها.
وقال ان عددا من مسؤولي الحزب، وعلى راسهم مرسي واحمد ابو بركة، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، ومحمد جمال حشمت، والدكتور عصام العريان، نائب رئيس الحزب، طالبوا اكثر من مرة بتعديل اتفاقية السلام او الغائها وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع اسرائيل، لانها اعتادت خرق الاتفاقيات بطريقة ممنهجة، والتأكيد على ضرورة انتشار الجيش المصري في سيناء مسلحا باسلحة ثقيلة ومتطورة.
وقال هاليفي إن تصريحات مسؤولي حزبي “النور” و”الحرية والعدالة” لا تشير الى تحول أيديولوجي في مواقف الاسلام السياسي بمصر، وانما تعبر عن تكتيك لتحقيق الهدف الاستراتيجي وهو التنصل من اتفاقية كامب ديفيد، وتحويل مصر الى لاعب اقليمي يقود المعركة السياسية والعسكرية ضد اسرائيل. واضاف ان الاخوان المسلمين والسلفيين يبحثون عن خروج مريح من اتفاق كامب ديفيد، ويضعون في اعتبارهم خطورة انتهاك اتفاق سياسي دولي والاضرار المباشرة التي ستترتب على ذلك وتلحق بالاقتصاد المصري، مشيرا إلى ان مصر تتلقى مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار من الولايات المتحدة الامريكية، فضلا عن تلقيها عام 2010 مساعدات مدنية قيمتها 250 مليون دولار.

واوضح ان قوة الجيش المصري تعتمد على التسليح الامريكي، الذي يضم طائرات “إف 16″ و”إف 4″، ومروحيات اباتشي، ودبابات من طراز “إم 60 إيه 3″، وصواريخ ارض جو من طراز “إم 1 إيه 1″، وطائرات استطلاع، فضلا عن اجراء مناورات مشتركة بين الجيشين المصري والامريكي في اطار تعاون عسكري.

وقال إن الاخوان المسلمين يصرون على “لعبة الديمقراطية” حتى النهاية، بما في ذلك ملف العلاقات مع اسرائيل، عبر البحث عن اغلبية برلمانية للمطالبة بمراجعة اتفاقية كامب ديفيد، او حتى عبر اجراء استفتاء شعبي على ذلك، استنادا الى ان اسرائيل سترفض المراجعة، وبالتالي يتم القاء مسؤولية الغاء الاتفاقية على عاتق اسرائل.
ويرجح ان تكون تقديرات الاخوان الاسلاميين تتلخص في ان الولايات المتحدة سوف تضطر لقبول الواقع الجديد بعد نجاح المزيد من الثورات العربية ووصول الاسلاميين الى الحكم، كما سلمت بالامر حتى الان، لدرجة ان مسؤولي الادارة الامريكية باتوا يشيدون بمسيرة الديمقراطية التي اتت بالإسلاميين، الذين يضفهم بانهم “راديكاليين يسعون الى تفريغ الديمقراطية من محتواها وتطبيق الشريعة الاسلامية بصورة تدريجية”.
وقال ان اسرائيل تنظر الى الثورة المصرية، التي تم ترجمتها عبر صناديق الانتخابات الى ثورة اسلامية، باعتبارها بداية لعملية تحول مصر الى دولة معادية ستعود الى قائمة دول المواجهة مع الدولة العبرية.
واوضح ان اسرائيل تحاول الحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، ولكن التطورات الجارية في مصر تقود بالضرورة الى خلق تحد امني خطير على الحدود الجنوبية لاسرائيل، مؤكدا ان مصر الجديدة ستسعى الى فرض سيادتها الكاملة على سيناء، عبر نشر قوات من الجيش النظامي في مختلف ارجائها، تحت غطاء من الذرائع التي تتضمن الانتهاكات الاسرائيلية للاتفاقية، مرورا بالاستعداد لمواجهة أي عدوان اسرائيلي محتمل، وانتهاء بالتزام مصر الدفاع عن الاشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقال إن جماعة الاخوان المسلمين في مصر، تعد الحركة الام لحركة حماس الفلسطينية، ولذلك تقدم لها مساعدات غامرة وتوفر لها غطاء استراتيجيا، خاصة مع صعود الاخوان كقوة كبرى عبر اول انتخابات لمجلس الشعب بعد ثورة 25 يناير. وكشف عن ان عددا من اعضاء كتائب عز الدين القسام، الذين استشهدوا من جراء العدوان الاسرائيلي المتكرر على قطاع غزة في الفترة الاخيرة، كانوا اعضاء في جماعة الاخوان المسلمين الى جانب عضويتهم في حركة حماس.

واوضح ان من السهل التكهن بان اول اهداف الاخوان المسلمين بعد الامساك بزمام السلطة في مصر هو ضمان معبر حدودي مفتوح بين مصر وقطاع غزة، مع توفير مساعدات اقتصادية وعسكرية مكثفة لحماس، بما يحمله ذلك من مخاطر امنية جديدة على اسرائيل.
وتوقع ان يؤدي التحالف الاستراتيجي بين الاخوان وحماس الى الحد من قدرة اسرائيل على شن عمليات عسكرية في قطاع غزة، لان ذلك قد يجر ردا عسكريا مصريا، سواء عبر تزويد حماس بالسلاح، او المعلومات الاستخباراتية، او نشر قوات في سيناء، او حتى في قطاع غزة، وتركيب انظمة صواريخ مضادة للطائرات في غزة، وصولا الى التهديد بعملية عسكرية ضد اسرائيل.
اخيرا..

كل من يهاجم الجيش المصري عليه ان يتساءل: هل تريد اسرائيل جيشا قويا لمصر؟ ام تريد اسقاطه؟ عندها اسأل نفسك: هل توافق على ان تكون مع اسرائيل ضد الجيش المصري؟ وكيف تكون مصريا؟!

 نشرت بجريدة القاهرة الصادرة عن وزارة الثقافة المصرية بتاريخ 27 ديسمبر 2011

Older Posts »

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.